السيد مصطفى الخميني

114

كتاب البيع

من آخر لبيعه ، ولا يتعين عليه مراجعته إلى من أوقع البيع له . وتوهم : أن مجرد كونه بيعا حقيقة ، والفضولي بائعا حقيقة ، غير كاف للالتزام بمقتضاه ، بل لا بد من اتصافه ب‍ " العقد " وهو لا يحصل إلا بعد الإجازة ، في غير محله ، ضرورة أن مفهوم " البيع " يلازم مفهوم " العقد " مع أن التحقيق أن صدق عنوان " العقد " غير لازم في ترتيب أحكام المعاملات عليها أصلا ، وقد مضى تفصيله في المعاطاة ( 1 ) . فتحصل : أن مقتضى ما أفاده القوم لزوم هذا البيع ، وفساد هذا الرأي دليل على ما أسسناه في المسألة ، من أن عمل الفضولي ليس بيعا ، بل هو أمر قابل لصيرورته بيعا بالإجازة ، من غير فرق فيما نحن فيه بين أن يجيز الفضولي لنفسه ، أو يجيزه من وقع الانشاء له ، أو يجيزه الأجنبي إذا استجازه الفضولي ، لأن أمر العقد الفضولي بيده . نعم ، بناء على ما اخترناه ، من أن الانشاء المضيق غير الانشاء المحدود بحد ، فإن الثاني قابل للتحقق إذا كان الحد خارجا من قوامه ، بخلاف الأول ، ففيما نحن فيه لا يخلو إنشاء الفضولي في المتعارف من البيوع عن أحد أمرين : إما إنشاء المبادلة في الملكية ، فأخرج من ملك نفسه ، أو ملك غيره ، وعلى التقديرين لا سبيل للأجنبي إلى إجازته لنفسه ، ولا سبيل لنفسه إلى إجازته على الفرض الأول . وقضية ما سلكه الأصحاب جواز الاكتفاء بإجازة الأجنبي والفضولي ، من غير لزوم المراجعة إلى من وقع له العقد ، لأنه أمر

--> 1 - تقدم في الجزء الأول : 121 - 123 .